كتب جبران خليل جبران أوّل كتبه بالعربيّة، «عرائس المروج»، سنة 1906، وهو في الثالثة والعشرين. ثلاث قصصٍ تجري في قرى لبنان ومروجه، وتنحاز إلى الفقراء والمظلومين. ومن يومها صار لنثره صوتٌ لا يشبه غيره.
بعد عامين صدرت «الأرواح المتمرّدة»، أربع قصصٍ يثور أبطالها على الإقطاع والزواج القسريّ. وصودر الكتاب حين صدر، فكان أوّل دليلٍ على أنّ هذا الكاتب الشابّ لا يكتب ليُرضي أحدًا.
وفي «الأجنحة المتكسّرة» سنة 1912 يروي شابٌّ حبّه الأوّل لسلمى كرامة، التي تُزوَّج قسرًا طمعًا في ثروة أبيها. روايةٌ قصيرة من أوائل الروايات العربيّة الحديثة، تُقرأ في جلسةٍ واحدة ولا تُنسى بعدها.
أمّا «دمعة وابتسامة» فمقالاتٌ وقصائد نثريّة نشرها جبران في جريدة «المهاجر» في نيويورك، ثمّ جُمعت سنة 1914. نصوصٌ قصيرة تصلح لفنجان قهوةٍ في صباحٍ بارد.
ونختم بـ«المواكب»، القصيدة الطويلة التي يتحاور فيها شيخٌ يرى عيوب المدينة وشابٌّ يغنّي للغاب، ومنها المقطع المشهور «أعطني الناي وغنِّ». لعلّها سرّ عودتنا إليه كلّ خريف: صوتٌ يدعونا إلى الخروج من القيود نحو الطبيعة.



