وُلد خليل مطران في بعلبكّ سنة 1872، ودرس في بيروت، ثمّ هاجر إلى مصر وعاش فيها حتّى وفاته سنة 1949. ولأنّه جمع لبنان ومصر في حياته وشعره لقّبه الناس «شاعر القطرين».

صدر الجزء الأوّل من «ديوان الخليل» سنة 1908، وفي مقدّمته يشرح مطران مذهبه: أن تكون القصيدة كائنًا حيًّا له موضوعٌ واحد، لا أبياتًا متفرّقة يستقلّ كلّ بيتٍ منها بمعناه. ومن هنا جاءت قصائده القصصيّة الطويلة، التي تحكي حكايةً لها بدايةٌ ونهاية.

من أين تبدأ؟

ابدأ بقصيدة «المساء»، التي كتبها وهو مريضٌ في الإسكندريّة يتأمّل غروب الشمس فوق البحر، فيرى في المغيب صورةً لحزنه هو. فيها يظهر ما جدّده مطران: الطبيعة ليست زينةً للقصيدة، بل مرآةٌ لنفس الشاعر.

ثمّ اقرأ قصائده القصصيّة على مهل، واحدةً في كلّ جلسة؛ فهي أقرب إلى قصصٍ قصيرة منظومة. وستلاحظ أنّ لغته متينة قريبة من الشعر القديم، لكنّ موضوعاته وصوره جديدة على عصرها.

لماذا يُقرأ اليوم؟

لأنّ مطران كان جسرًا بين مدرسة الإحياء التي مثّلها البارودي وشوقي وحافظ، وبين المجدّدين الذين جاؤوا بعده. ومن يقرأ ديوانه يرى بعينه كيف بدأ الشعر العربيّ الحديث يتغيّر في مطلع القرن العشرين.