حين تتساقط أوراق الشجر ويقصر النهار، يعود كثيرٌ من القرّاء إلى جبران خليل جبران (1883–1931). ليس في ذلك سرّ: نثره الذي يقترب من الشعر يناسب أمسيات التأمّل، وأسئلته عن الحبّ والحرّيّة والموت لا تشيخ.
ابدأ بـ«الأجنحة المتكسّرة» (1912)، الرواية القصيرة التي يروي فيها شابٌّ حبّه الأوّل لسلمى كرامة في بيروت، حين تُزوَّج قسرًا طمعًا في ثروة أبيها. هي من أوائل الروايات العربيّة الحديثة، وفيها يلتقي الحبّ بالحزن ونقد سلطة التقاليد على المرأة.
ثمّ اقرأ «دمعة وابتسامة» (1914)، وهي مقالاتٌ وقصائد نثريّة نشرها جبران في شبابه في جريدة «المهاجر» بنيويورك. نصوصٌ قصيرة تصلح لقراءةٍ متقطّعة: صفحةٌ قبل النوم، أو اثنتان مع قهوة الصباح.
وإن أردت جبران الغاضب فعليك بـ«الأرواح المتمرّدة» (1908) و«العواصف» (1920)، ففيهما يثور على ظلم الإقطاع والزواج القسريّ والنفاق الاجتماعيّ. أمّا «المواكب» (1919) فقصيدته الموزونة الأشهر، حوارٌ بين شيخٍ وشابّ، ومنها المقطع المغنّى «أعطني الناي وغنِّ».
هاجر جبران صغيرًا إلى أمريكا، وأسّس في نيويورك مع رفاقه «الرابطة القلميّة» سنة 1920، لكنّ لبنان بقي حاضرًا في كلّ ما كتب: القرى والمروج والوديان. ولهذا تبدو كتبه رسائل من الغربة إلى البيت، وهذا ما يجعلها رفيقةً مناسبة لكلّ خريف.


