قليلٌ من الأدباء جمعوا حولهم القاهرة الأدبيّة كما فعلت مي زيادة. كان صالونها يُعقد كلّ ثلاثاء، ويحضره كبار الكتّاب والشعراء، وكانت تدير الحديث بثقافةٍ واسعة ولغاتٍ عدّة.

لكنّ مي لم تكن صاحبة صالونٍ فحسب، بل كاتبةً وناقدةً لها صوتها الخاصّ. وأوضح ما يدلّ على ذلك كتابان تجدهما في المتجر: «باحثة البادية» و«ظلمات وأشعّة».

«باحثة البادية»: امرأةٌ تكتب عن امرأة

في هذا الكتاب الصادر سنة 1920 تكتب مي عن ملك حفني ناصف، الأديبة التي نشرت مقالاتها في الصحف باسم «باحثة البادية» ورحلت شابّةً سنة 1918. تتتبّع حياتها وآراءها في تعليم الفتاة وإصلاح الأسرة، وتقرؤها بإعجابٍ لا يمنعها من النقد، فجاء الكتاب من أوائل الدراسات التي كتبتها امرأةٌ عربيّة عن أديبةٍ عربيّة.

«ظلمات وأشعّة»: الصوت الشخصيّ

أمّا «ظلمات وأشعّة» (1923) فمقالاتٌ ونصوصٌ نثريّة تكتب فيها مي عن الحياة والفنّ والإنسان، بين حزنٍ يطول وأملٍ يعود. هنا تسمع صوتها رقيقًا متأمّلًا، كما عرفه قرّاء رسائلها الطويلة مع جبران خليل جبران.

ابدأ بـ«ظلمات وأشعّة» إن أردت أن تعرف مي الكاتبة، وبـ«باحثة البادية» إن أردت أن تعرف كيف قرأت نساء جيلها. وفي الحالين ستجد لغةً صافية تستحقّ أن تُقرأ ببطء.