لا شيء يجمع العائلة في آخر النهار مثل حكاية. والحكايات التي نقترحها هنا عاشت مئات السنين، لأنّها تجمع المغامرة والطرافة والعبرة في صفحاتٍ قليلة.

في «كليلة ودمنة» يروي الفيلسوف بيدبا للملك دبشليم حكاياتٍ على ألسنة الحيوان، نقلها ابن المقفّع إلى العربيّة في القرن الثامن الميلاديّ. كلّ حكايةٍ قصيرة، وفي آخرها حكمةٌ يفهمها الصغير ويتأمّلها الكبير.

أمّا «ألف ليلة وليلة» فحكايات شهرزاد للملك شهريار، تروي له كلّ ليلةٍ حكايةً لا تكتمل إلّا في الليلة التالية. اقرؤوا منها حكايةً واحدة كلّ مساء، وتوقّفوا حيث كانت شهرزاد تتوقّف.

ومن الليالي خرج «السندباد البحري» كما رواه كامل كيلاني للصغار سنة 1927: سبع رحلاتٍ بين الحيتان والطيور العملاقة والجزر العجيبة، وعودةٌ إلى البيت في كلّ مرّة.

وكامل كيلاني (1897–1959) رائد أدب الأطفال في العربيّة، صاغ للصغار مئات الحكايات من التراث والأدب العالميّ بلغةٍ سهلة، فصارت كتبه أوّل مكتبةٍ لكثيرٍ منّا.

نصيحةٌ أخيرة: اتركوا الطفل يختار الحكاية، واقرؤوها بصوتٍ عالٍ، ولا تستعجلوا العبرة؛ فهي تصل وحدها.