في الخريف تقصر الأيّام ويطول المساء، فيعود كثيرٌ من القرّاء إلى رفٍّ واحدٍ بعينه: رفّ جبران خليل جبران. ليس في ذلك سرّ؛ فنثره القصير يُقرأ في جلسةٍ واحدة، ويبقى أثره أيّامًا.
«دمعة وابتسامة» (1914) أقرب الأبواب إليه: مقالاتٌ وقصائد نثريّة كتبها في شبابه ونشرها في جريدة «المهاجر» في نيويورك، ثمّ جُمعت في كتاب. نصوصها عن الحبّ والطبيعة والغربة، وأكثرها صفحتان أو ثلاث.
ومن أراد حكايةً فليقرأ «الأجنحة المتكسّرة» (1912)، روايته القصيرة عن حبّه الأوّل لسلمى كرامة في بيروت، وزواجها القسريّ من ابن أخ المطران. وهي من أوائل الروايات العربيّة الحديثة، بلغةٍ أقرب إلى الشعر.
أمّا «المواكب» (1919) فقصيدةٌ طويلة على هيئة حوارٍ بين شيخٍ يرى عيوب المدينة وشابٍّ يغنّي للغاب، ومنها المقطع المشهور «أعطني الناي وغنِّ».
وإن بقي في الخريف متّسع، فـ«العواصف» (1920) و«الأرواح المتمرّدة» (1908) يكشفان جبران الآخر: الثائر على الظلم والنفاق. اقرأها بالترتيب الذي تحبّ؛ فجبران كاتبٌ يُعاد إليه، ولا يُفرغ منه.
