حين تقصر النهارات ويبرد المساء، يعود كثيرٌ من القرّاء إلى رفّ جبران خليل جبران. ليس في ذلك سرٌّ كبير: نثره قصيرٌ يُقرأ في جلسة، وصوته قريبٌ كأنّه يكتب رسالةً لك وحدك، وموضوعاته، الحبّ والغربة والحرّيّة، لا يغيّرها مرور السنين.

وُلد جبران سنة 1883 في بشرّي بشمال لبنان، وهاجر صغيرًا مع أمّه وإخوته إلى بوسطن، ثمّ استقرّ في نيويورك، وفيها أسّس مع رفاقه «الرابطة القلميّة» سنة 1920. ومن هناك كتب بالعربيّة لقرّاءٍ يفصله عنهم محيطٌ كامل، فجاء نثره مشبعًا بالحنين إلى الجبل والوادي.

ابدأ بـ«دمعة وابتسامة» (1914)، وهي مقالاتٌ وقصائد نثريّة نشرها في جريدة «المهاجر» في نيويورك ثمّ جُمعت في كتاب. نصوصها قصيرة تتنقّل بين الحزن والأمل، وتصلح لقراءة نصٍّ واحد كلّ مساء.

ثمّ «الأجنحة المتكسّرة» (1912)، روايته القصيرة عن حبّه الأوّل لسلمى كرامة في بيروت، وزواجها القسريّ من ابن أخ المطران طمعًا في ثروة أبيها. روايةٌ حزينة، لكنّها من أوائل الروايات العربيّة الحديثة، وفيها نقدٌ واضح لسلطة التقاليد على المرأة.

واختم بـ«المواكب» (1919)، القصيدة الطويلة التي يتحاور فيها شيخٌ يرى عيوب المدينة وشابٌّ يغنّي للغاب، ومنها المقطع الذي يحفظه كثيرون: «أعطني الناي وغنِّ». ستجد فيها جبران كلّه: ضيقه بقيود الناس، وثقته بحرّيّة الطبيعة.

اختر واحدًا منها لمساءٍ هادئ، واترك للخريف أن يكمل الباقي.