بين رحلة رفاعة الطهطاوي إلى باريس ورحلة أمين الريحاني في الجزيرة العربيّة نحو قرن، وبينهما اتّجاهان متعاكسان: الأوّل ذهب غربًا يسأل كيف تقدّمت أوروبّا، والثاني ذهب شرقًا يعرّف العرب بأنفسهم وبحكّام بلادهم.
الطهطاوي في باريس
سافر الطهطاوي سنة 1826 إمامًا لأوّل بعثةٍ علميّة أرسلها محمد علي إلى فرنسا، فتعلّم الفرنسيّة وقرأ في التاريخ والجغرافيا والقانون، وعاد سنة 1831. ودوّن ما رآه في «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، الذي صدر سنة 1834: مدارس باريس ومطابعها، ونظام حكمها، وعادات أهلها في الطعام واللباس والمسرح.
كتاب الطهطاوي ليس وصف مدينةٍ فحسب، بل سؤالٌ طويل: ماذا نأخذ من غيرنا، وماذا نترك؟
الريحاني في الجزيرة العربيّة
أمّا أمين الريحاني، الأديب اللبنانيّ الذي عاش في نيويورك، فقام سنة 1922 برحلةٍ طويلة في الجزيرة العربيّة، والتقى فيها الملك عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى في اليمن وغيرهما، ثمّ جمع رحلته في «ملوك العرب» الذي صدر في جزأين سنة 1924. يصف فيه المدن والطرق والناس، ويرسم صور الحكّام كما رآهم في مجالسهم.
من أين تبدأ؟
إن كنت تحبّ المقارنة بين الثقافات فابدأ بالطهطاوي، وإن كنت تحبّ أدب الرحلة بمغامراته فابدأ بالريحاني. والكتابان عندنا: «تخليص الإبريز» نسخةً إلكترونيّة، و«ملوك العرب» كتابًا صوتيًّا تسمعه في الطريق.



