للرحلة في الأدب العربيّ تاريخٌ طويل، وفي عصر النهضة كتب رحّالتان كتابين ما زالا يُقرآن بمتعة.

الأوّل رفاعة الطهطاوي، الذي سافر إلى باريس إمامًا لأوّل بعثةٍ علميّة أرسلها محمد علي، وعاد بكتاب «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» (1834).

في الكتاب وصفٌ لباريس وعادات أهلها ونظم حكمها وعلومها، ومقارنةٌ دائمة بين ما رآه هناك وما يعرفه في مصر. وبعد عودته أسّس الطهطاوي مدرسة الألسن.

والثاني أمين الريحاني، الأديب اللبنانيّ من أدب المهجر، الذي طاف الجزيرة العربيّة ودوّن رحلته في «ملوك العرب» (1924)، ومن لقاءاته فيه الملك عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى في اليمن.

كتابان بينهما تسعون عامًا، واتّجاهان متعاكسان: واحدٌ يذهب غربًا ليرى عالمًا جديدًا، وآخر يعود شرقًا ليرى أهله بعينٍ جديدة.