نشر مصطفى لطفي المنفلوطي «العبرات» سنة 1916، قبل وفاته بثماني سنوات، فصار من أكثر كتبه انتشارًا. وهو مجموعة قصصٍ قصيرة حزينة، بعضها من تأليفه، وبعضها معرّبٌ عن أصولٍ أجنبيّة أعاد صياغتها بأسلوبه.
قصصٌ عن الفقر والظلم والوفاء
في «اليتيم» و«الهاوية» و«العقاب» وغيرها يكتب المنفلوطي عن الفقراء والمظلومين، وعن الحبّ الذي يقف في وجهه المال والتقاليد. ولا يخفي أنّه يريد من القارئ أن يبكي، لأنّ الدمعة عنده أوّل الطريق إلى الرحمة.
أديبٌ يعرّب دون أن يقرأ الفرنسيّة
لم يكن المنفلوطي يقرأ الفرنسيّة، فكان أصدقاؤه يترجمون له القصص ترجمةً حرفيّة، ثمّ يصوغها هو بعربيّةٍ بليغة كأنّه كتبها أوّل مرّة. وبهذه الطريقة نفسها كتب بعدها «ماجدولين» عن رواية ألفونس كار «تحت ظلال الزيزفون».
جملة المنفلوطي تُقرأ بصوتٍ عالٍ: موزونةٌ كأنّها شعر، وواضحةٌ كأنّها حديث.
من أين تبدأ؟
إن أحببت «العبرات» فانتقل إلى «النظرات»، مقالاته التي نشرها في جريدة «المؤيّد» ثمّ جمعها في ثلاثة أجزاء، ثمّ إلى «ماجدولين». ثلاثة كتبٍ تكفي لتعرف لماذا تعلّم منه جيلٌ كامل جمال النثر العربيّ.


