درس مصطفى لطفي المنفلوطي في الأزهر، ولم يتعلّم الفرنسيّة قطّ، ومع ذلك يعرفه القرّاء العرب منذ أكثر من قرنٍ بروايات فرنسيّة قرؤوها بقلمه. كان أصدقاؤه يترجمون له الرواية ترجمةً حرفيّة، فيعيد هو كتابتها بأسلوبه، يحذف ويضيف حتّى تصير قريبةً من قارئه.
«ماجدولين» تحت ظلال الزيزفون
أشهر ما صنعه بهذه الطريقة «ماجدولين»، عن رواية ألفونس كار «تحت ظلال الزيزفون». قصّة حبّ الفتى الفقير استيفن لماجدولين، وكيف فرّق بينهما المال والطمع. وعلى الطريقة نفسها جاءت «الفضيلة» عن «بول وفرجيني»، و«الشاعر» عن «سيرانو دي برجراك»، و«في سبيل التاج».
لم يكن المنفلوطي ينقل الكلمات، بل ينقل الدمعة التي في الحكاية إلى لغةٍ يعرفها قارئه.
«العبرات» و«النظرات»
أمّا «العبرات» فمجموعة قصصٍ حزينة، بعضها من تأليفه وبعضها معرّب، منها «اليتيم» و«الهاوية» و«العقاب». وقبلها جمع مقالاته التي نشرها في جريدة «المؤيّد» في كتاب «النظرات»، فصار أسلوبه السهل الموسيقيّ مدرسةً تعلّمت منها أجيالٌ كتابة النثر العربيّ.






