حين تقصر الأيّام ويبرد الهواء، يعود كثيرٌ من القرّاء إلى رفّ جبران خليل جبران. لا لأنّ كتبه حزينة وحدها، بل لأنّها قصيرةٌ تُقرأ في جلسةٍ واحدة، وتترك في القارئ سؤالًا يرافقه أيّامًا.
بدأ جبران الكتابة بالعربيّة بـ«عرائس المروج» سنة 1906، ثلاث قصصٍ تجري في قرى لبنان وتنحاز إلى الفقراء. وبعد عامين صدرت «الأرواح المتمرّدة»، فصودرت لجرأتها في نقد الإقطاع والزواج القسريّ.
وفي سنة 1912 نشر «الأجنحة المتكسّرة»، روايته القصيرة عن حبّه الأوّل لسلمى كرامة في بيروت، وهي من أوائل الروايات العربيّة الحديثة. لغتها شعريّة، وحكايتها بسيطة، وانكسارها ما زال يوجع.
أمّا «دمعة وابتسامة» (1914) فمقالاتٌ وقصائد نثريّة نشرها في جريدة «المهاجر» في نيويورك، تصلح أن تُقرأ متفرّقة: صفحةً قبل النوم أو في طريق العمل. وفي «العواصف» (1920) يرتفع صوته غاضبًا على الجمود والنفاق.
إن كانت هذه أوّل مرّةٍ تقرأ فيها جبران، فابدأ بـ«الأجنحة المتكسّرة»، ثمّ انتقل إلى «دمعة وابتسامة». وإن كنت قرأته من قبل، فأعد قراءة «العواصف»؛ ستجد فيها ما فاتك أوّل مرّة.



