في سنة 1917 صدرت في القاهرة روايةٌ بعنوان «ماجدولين»، ومعها عنوانٌ ثانٍ: «تحت ظلال الزيزفون». أصلها روايةٌ فرنسيّة للكاتب ألفونس كار، أمّا الذي صاغها بالعربيّة فكان مصطفى لطفي المنفلوطي، الكاتب الذي لم يكن يقرأ الفرنسيّة.

كيف عرّب روايةً لا يقرأ لغتها؟

كان أصدقاءٌ يعرفون الفرنسيّة يترجمون له الرواية ترجمةً حرفيّة، ثمّ يعيد المنفلوطي كتابتها بأسلوبه: يختصر ويضيف ويغيّر، حتّى تصير قصّةً عربيّة الروح. فعل ذلك مع «ماجدولين» ومع «الشاعر» و«في سبيل التاج» و«الفضيلة».

قصّة حبٍّ ورسائل

تروي «ماجدولين» حبّ الفتى استيفن، الشابّ الفقير الحالم، لماجدولين ابنة صاحب البيت الذي سكنه، وكيف فرّق بينهما الفقر وطمع الناس. وأكثر الرواية رسائلُ يتبادلها الحبيبان، فجاءت لغة المنفلوطي فيها رقيقةً حزينة، وصارت عباراتها تُحفظ وتُكتب في الدفاتر.

لم ينقل المنفلوطي روايةً فرنسيّة إلى العربيّة، بل أعاد كتابتها لقرّائه.

لماذا ما زلنا نقرؤها؟

لأنّها تُقرأ في جلساتٍ قليلة، ولأنّ عربيّتها صافية بلا تكلّف، ولأنّها تذكّرنا بزمنٍ كان فيه الأدب المعرَّب بابًا واسعًا إلى العالم. وإن أعجبتك، فجرّب بعدها «العبرات»، قصص المنفلوطي القصيرة.